السيد هاشم البحراني

346

البرهان في تفسير القرآن

قلت : فيكون الرجل كافرا ، قد ثبت له الكفر عند الله ، فينقله الله بعد ذلك من الكفر إلى الإيمان ؟ قال : « إن الله عز وجل خلق الناس على الفطرة التي فطرهم الله عليها ، لا يعرفون إيمانا بشريعة ، ولا كفرا بجحود ، ثم ابتعث الله الرسل إليهم يدعونهم إلى الإيمان بالله حجة لله عليهم ، فمنهم من هداه الله ، ومنهم من لم يهده » . 8353 / [ 28 ] - الطبرسي في ( جوامع الجامع ) في معنى الآية : قوله ( عليه السلام ) : « كل مولود يولد على الفطرة ، حتى يكون أبواه هما اللذان يهودانه وينصرانه » . قوله تعالى : * ( فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّه والْمِسْكِينَ وابْنَ السَّبِيلِ ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْه اللَّه وأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) * [ 38 ] 8354 / [ 1 ] - علي بن إبراهيم ، قال : حدثني أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن عثمان بن عيسى ، وحماد بن عثمان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « لما بويع لأبي بكر ، واستقام له الأمر على جميع المهاجرين والأنصار ، بعث إلى فدك ، فأخرج وكيل فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) منها ، فجاءت فاطمة ( عليها السلام ) إلى أبي بكر ، فقالت : يا أبا بكر ، منعتني ميراثي من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأخرجت وكيلي من فدك وقد جعلها لي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بأمر الله ؟ ! فقال لها : هاتي على ذلك شهودا . فجاءت بأم أيمن ، فقالت : لا أشهد حتى أحتج - يا أبا بكر - عليك بما قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقالت : أنشدك الله - يا أبا بكر - ألست تعلم أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : إن أم أيمن امرأة من أهل الجنة ؟ قال : بلى . قالت : فأشهد أن الله أوحى إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : * ( فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّه ) * فجعل فدكا لفاطمة ( عليها السلام ) بأمر الله . وجاء علي ( عليه السلام ) فشهد بمثل ذلك ، فكتب لها كتابا برد فدك ، ودفعه إليها ، فدخل عمر ، فقال : ما هذا الكتاب ؟ فقال أبو بكر : إن فاطمة ادعت في فدك ، وشهدت لها أم أيمن وعلي ، فكتبت لها بفدك . فأخذ عمر الكتاب من فاطمة ( عليها السلام ) فمزقه ، وقال : هذا فيء للمسلمين ، وقال : أوس بن الحدثان ، وعائشة ، وحفصة يشهدون على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : إنا معاشر الأنبياء لا نورث ، ما تركناه صدقة ، وإن عليا زوجها يجر إلى نفسه ، وأم أيمن فهي امرأة صالحة ، لو كان معها غيرها لنظرنا فيه . فخرجت فاطمة ( عليها السلام ) من عندهما باكية حزينة ، فلما كان بعد هذا جاء علي ( عليه السلام ) إلى أبي بكر وهو في المسجد ، وحوله المهاجرون والأنصار ، فقال : يا أبا بكر ، لم منعت فاطمة ميراثها من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وقد ملكته في حياة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ فقال أبو بكر : هذا فيء للمسلمين ، فإن أقامت شهودا أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) جعله لها ، وإلا فلا حق لها فيه . فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : يا أبا بكر ، تحكم فينا بخلاف حكم

--> 28 - جوامع الجامع : 359 . 1 - تفسير القمّي 2 : 155 .